الشيخ حسين الحلي
327
أصول الفقه
المسارعة « 1 » . الثالث : حكم العقل خوفا من عدم التمكن فيما بعد . أما الاطلاق فعلى تقدير تماميته يكون مفاده التقييد ، إذ لا يعقل أن يكون الأمر بالصلاة مثلا متكفلا لأمر نفسي يتعلق بالتعجيل فيها . لكن التقييد ممنوع ، لأنه إن كان من ناحية المادة فلا ريب في منعه ، لكونها صالحة للانطباق على الأفراد المتأخرة كما هي صالحة للانطباق على الأفراد المتقدمة . وأما الهيئة فكذلك ، إذ لا دلالة لها على أزيد من البعث نحو المادة وأن هذا البعث فعلي ، لكن ذلك لا يستلزم خروج الأفراد المتأخرة عن حيّز ذلك البعث ، على وجه يكون انقضاء أوّل أزمنة الامكان موجبا لسقوط ذلك الطلب وتبدله إلى طلب القضاء . والحاصل : أن هذا القيد إن كان راجعا لنفس الهيئة كان مفاده اشتراط الوجوب به ، وهو ضروري البطلان فيما نحن فيه ، وإن كان راجعا إلى المادة فلا ريب أن المادة بنفسها لم تكن مقيدة بأوّل أزمنة الامكان ، وإن كان المدعى هو أن المادة بنفسها وإن لم تكن مقيدة بذلك إلّا أنها يطرأ عليها التقييد المزبور بواسطة طروّ الطلب عليها ، ففيه أن طروّ الطلب لا يقتضي أزيد من البعث إليها ، وذلك لا يوجب تقييد المبعوث إليه بكونه واقعا في أوّل أزمنة الامكان على وجه يكون انقضاؤه موجبا لسقوط الطلب أو لتوجه الأمر بالقضاء . أما كون البعث فعليا في أوّل أزمنة الامكان فهو مسلّم إلّا أنه لا يوجب التقييد ، حيث إن تحقق الطلب والبعث في ذلك الآن لم يكن على نحو التقييد ، وإنما أقصى ما في البين هو كون ذلك الآن ظرفا للطلب كسائر الآنات المتأخرة .
--> ( 1 ) آل عمران 3 : 133 .